عباس حسن
565
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
بيضاء شحمة ) لئلا يترتب على العطف المباشر من غير تقدير المحذوف ، عطف شيئين على معمولى عاملين مختلفين بحرف عطف واحد ، وهذا ممنوع . والعاملان هما : ( ما « 1 » - وكلّ ) والمعمولان هما : ( بيضاء ، وشحمة ) « 2 » . هذا ما يقوله كثير من النحاة . ولكن الصحيح أن الواو العاطفة لا تختص بهذا الحكم وحدها ، وإنما تشاركها فيه « فاء » العطف - كما سيجئ عند الكلام عليها « 3 » - مثل : أحسن بدينار فصاعدا . . . أي فاذهب صاعدا بالعدد « 4 » . . . ومنها جواز حذفها عند أمن اللبس « 5 » ؛ نحو : زرت أقاربى في الصعيد ، وقابلت منهم : العم ، العمة ، الخال ، الخالة ، أبناءهم . . . أي : العم والعمة ، والخال والخالة ، وأبناءهم . ومثل : قرأت اليوم : الصحف اليومية - المجلات - الرسائل - المحاضرات . . أي : الصحف اليومية - والمجلات ، والرسائل ، والمحاضرات . . . ومثل هذا يقال في سرد الأعداد ، نحو : من الأعداد عشر ، - عشرون - ثلاثون - أربعون . . . ومنها : عطف الشئ على مرادفه لتقوية معناه وتأكيده « 6 » كقولهم : الصمت والسكوت عن غير السداد سداد . وقولهم يعود البغى والطغيان وبالا على صاحبه ، فالمعطوف وهو : « السكوت » بمعنى المعطوف عليه : « الصمت » وكذلك الطغيان والبغى . . . ومن هذا قوله تعالى : ( إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ ) ، فكلمة ؛ « بثّ » معطوف عليه ؛ وكلمة : « حزن » معطوف مرادف له في المعنى .
--> ( 1 ) على اعتبار « ما » حجازية تعمل عمل : « ليس » . ( 2 ) سبق هذا المثال في آخر باب الإضافة ص 161 لمناسبة هناك : وسيعاد موضحا في آخر هذا الباب ص 638 . ( 3 ) في ص 575 . ( 4 ) سبق إيضاح هذا في مكانه الأنسب ج 2 ص 304 م 86 باب الحال وحذف عامله . ( 5 ) الصحيح أن « الفاء » تشاركها في هذا الحكم . وكذا : « أو » ، ( كما سيجئ في ص 575 و 611 و 641 . غير أن حذف الواو هو الأكثر . ( 6 ) قد تشاركها : « أو » في هذا أحيانا ؛ كقوله تعالى : ( وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً . . . ) فالخطيئة هي الإثم - ولهذا إشارة تجىء في « د » من ص 611 - .